السيد مصطفى الخميني
147
تفسير القرآن الكريم
ولو كانت الجملة الأولى فيها الامتنان ، لأنهم كانوا أمواتا من قبل انتفاء اقتضاء الحياة فيهم ، لا تكون الجملة الثانية فيها الامتنان بالضرورة ، لأن الإماتة دليل على اقتضاء الحياة في أنفسهم ووجودهم . هذا ، مع أن في قوله تعالى : * ( ثم إليه ترجعون ) * نوع تهديد وتحذير . والذي هو التحقيق : أن ما تخيله المفسرون في غير محله ، بل الآية بصدد إظهار قدرته تعالى ، وقد مر شطر من البحث حول أن هذه الآية وما بعدها غير مرتبطتين بالآيات السابقة ، بل هما ناظرتان إلى الذين كفروا بعد ما آمنوا ، أو مطلق الكفار الذين يلحدون ولا يقولون بالتوحيد بالمرة ، فعليه يناسب المقام إبراز عظمته تعالى وقدرته واستيلائه ، وأن جميع هذه التطورات في الخلق والحركات في العالم تحت إرادته وسلطانه وأن خلق آدم والعالم بيده تعالى . الوجه السابع اجتماع المحسنات الصناعية في الآية من المحرر في محله : أن جميع المحسنات اللفظية والمعنوية الصناعية - التي ذكرها أصحاب علوم القرآن والعربية - ربما تكون مستجمعة في كلام ، ومع ذلك لا يستحسنه العقلاء وأهل الذوق والأدب وأرباب الشعر والفهم ، وذلك لأن ما هو موافق للطبع البشري ، هي الحركات المتوافقة الموزونة والسكنات المتخللة بينها على نهج خاص وميزان معين ، مثلا في قوله تعالى : * ( كيف تكفرون . . . ) * إلى آخره